عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
63
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الشعر السياسي يتّصل بكيان الدولة وأنظمتها الداخليّة ، وبمكانتها الدّوليّة وعلاقاتها بالدّول الأخرى ، فلذلك يصعب علينا أن نبحث عن الشعر السياسي في الأدب العربي في تلك الفترة التي سبقت ظهور الإسلام « لأنّ المعروف أنّ هذا الشعب العدناني كان يعيش قبائل متفرقة متنافرة لا تربطها وحدة عامّة تؤلّف بينها ، وتكوّن منها شعباً متحداً منظماً تقوم به دولة عربية ، كدولتى الفرس والروم اللتين عاصرتا العرب في ذلك العهد القديم » . « 1 » نستنتج ممّا سبق أنّ الأدب الجاهلي في فترة ما قبل الاسلام لم يعرف مفهوم الشعر السياسي ولا نرى في أدب الجاهليين شيئاً يدلّ على أنّهم فرّقوا بين مفهوم الفخر والشعر السياسي وبالتّالي لم يعرفوا هجاء سياسياً بالمعنى الدقيق لهذين الاصطلاحين ، اللهمّ إلا أن نعتبر شعر التفاخر بين القبائل شعراً سياسياً ؛ ولنا فيما ذهبنا إليه أدلّة مختلفة : الأول : أنّ العرب في فترة ما قبل الاسلام لم يكونوا دولةً بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة « بل كانت الدولة عندهم هي الجماعة في جملتها ( collect ivum ) ولم تكن هيئة لها نظامها الخاص ( lnsi titur ) ولا كانت لها أرض محددة ، فلم يكن هناك في الحقيقة دولة ( staat ) وإنما كانت هناك أمة ( volk . ) فلم يكن هناك نظام سياسي من صنع الانسان ، بل كان هناك كيان اجتماعي طبيعي بالغ درجة النّماء ولم يكن هناك موظفون يدبّرون شؤون الجماعة بالمعنى الذي نعرفه في الدولة » . « 2 » الثاني : أنّنا لا نرى عند العرب في تلك الفترة لا ديناً واحداً ولا لغةً واحدةً ؛ ووجود لغة مشتركة في الشعر والأدب لايدلّ فعلًا على أنّهم كانوا يستخدمونها في كافّة شؤون حياتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية . الثالث : لم تكن للعرب آنذاك آمال وطنيّة واحدة ؛ هذا ما ذكره أحد الباحثين قائلًا إنّ
--> ( 1 ) - الشايب ، أحمد . تاريخ الشعر السياسي ، ص 28 . ( 2 ) - فلهوزن ، يوليوس . تاريخ الدولة العربية من ظهور الإسلام ، إلى نهاية الدولة الأموية ، ترجمة : محمد عبد الهادي أبو ريدة ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1986 م ، ص 3 - 4 .